الطبراني

7

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا ؛ معناه : خلقكم من آدم عليه السّلام ، فأخرج الخطاب له ؛ لأنّهم ولده ، قال السّديّ : ( لمّا أراد اللّه خلق آدم ، بعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها ، فاستعاذت الأرض باللّه أن ينقص منّي ، فرجع ولم يأخذ . فبعث ميكائيل ؛ فاستعاذت ، فبعث ملك الموت ؛ فاستعاذت باللّه منه ؛ فقال : وأنا أعوذ باللّه أن أخالف أمره ، فأخذ من وجه الأرض ، فخلط السّوداء والبيضاء والحمراء ؛ فلذلك اختلفت الألوان ؛ ألوان بني آدم ، ثمّ عجنها بالماء العذب والملح والمسك ؛ فلذلك اختلفت أخلاقهم ، فقال اللّه تعالى لملك الموت : رحم جبريل وميكائيل الأرض ولم ترحمها ؛ لا جرم أن أجعل أرواح من أخلق من هذا الطّين بيدك ) « 1 » . وروى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ اللّه تعالى خلق آدم من تراب ، وجعله طينا ، ثمّ تركه حتّى كان حمأ مسنونا ، ثمّ خلقه وصوّره ، ثمّ تركه حتّى إذا كان صلصالا كالفخّار ؛ مرّ به إبليس لعنه اللّه ، فقال : خلقت لأمر عظيم . ثمّ نفخ اللّه فيه الرّوح ] « 2 » . قوله تعالى : ( ثُمَّ قَضى أَجَلًا ) أي خلقكم من آدم عليه السّلام ( ثُمَّ قَضى أَجَلًا ) أي جعل لحياتكم وفاة تحيون فيه وهو مدّة كلّ واحد منّا من يوم يولد إلى يوم يموت . قوله تعالى : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ؛ أي مدّة انقضاء الدّنيا إلى أن تقوم الساعة ؛ ولا يعلم وقت قيامها إلّا اللّه . وقال مجاهد وابن جبير : ( ثُمَّ قَضى أَجَلًا ) يعني أجل الدّنيا ( وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) وهو الآخرة . قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) أي ثمّ أنتم بعد هذا البيان تشكّون في موضع ليس هو موضع الشّكّ . والمرية هي الشّكّ المجلب بالشّبهة ؛ أصلها من : مريت النّاقة إذا مسحت ضرعها لينزّ لبنها ، ويجلبه للحلب « 3 » .

--> ( 1 ) ذكره ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب : ج 8 ص 15 . ( 2 ) في كنز العمال : الحديث ( 15228 ) . ( 3 ) ينظر : لسان العرب : ج 13 ص 90 : مادة ( مرا ) ؛ قال ابن منظور : ( فمن مريت النّاقة إذا مسحت ضرعها لتدرّ ) وقال : ( والمرية والمرية : الشكّ والجدل ، بالكسر والضم ) .